ابن الزيات

234

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

وقال بيني وبينك الأمير فمضيا إلى أن جازا على ذي النون فقال لهما ما سبب غيظكما فقصا عليه القصة فأخذ السن وبلها بريقه وردّها إلى فم الرجل وحرك شفتيه فتعلقت باذن اللّه وثبتت مكانها وحكى أبو جعفر قال كنت عند ذي النون المصري فتذاكرنا كرامات الأولياء فقال ذو النون من الطاعة أن أقول لهذا السرير يدور بي في زوايا البيت ثم يرجع إلى مكانه فيفعل فدار السرير في أربع زوايا البيت وعاد إلى مكانه وكان هناك شاب فأخذ يبكى ومات لوقته وقال بكير بن عبد الرحمن كنا مع ذي النون المصري في البادية فنزلنا تحت شجرة أم غيلان فقلنا ما أطيب هذا الموضع لو أن فيه رطبا فتبسم الشيخ ذو النون وقال تشتهون الرطب قلنا نعم فحرك شجرة أم غيلان وقال أقسمت عليك بالذي أبداك وخلقك الا نثرت علينا رطبا فتناثر الرطب من فوقها فأكلنا ثم نمنا وانتبهنا فحركنا الشجرة فتناثر عنها شوك وقيل لذي النون المصري عند موته ما تشتهى قال أن أعرفه ولو قبل موتى بلحظة وكان يقول من عرف الناس عرف نفسه ومن عرف نفسه عرف ربه وقال أيضا أعرف الناس باللّه أشدّهم تحيرا فيه وقال أيضا الزهاد ملوك الآخرة وهم الفقراء العارفون وقال علامة العارف ثلاث لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه باطنا من الحكم ولا تحمله كثرة نعم اللّه تعالى على هتك أستار محارم اللّه عز وجل وقال أيضا كنت راكبا في سفينة فسرقت فيها درّة فاتهموا بها شابا فقلت دعوني أرفق به فجئت اليه وجلست فأخرج رأسه من تحت كسائه فتحدّثت معه في ذلك المعنى وتلطفت به لعله يخرجها فرفع رأسه إلى السماء وقال أقسمت عليك يا رب أن لا تدع أحدا من الحيتان الا ويأتيني بجوهرة قال فرأيت حيتانا كثيرة طافية على وجه الماء في فم كل حوت جوهرة فقال خذوا ثم ألقى نفسه في البحر ومشى على الماء حتى غاب عنا وعن أبي سعيد المالينى عن ذي النون المصري يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال سمعت جبريل عليه السلام يقول يا محمد من قال من أمتك في كل يوم مائة مرة لا اله الا اللّه الملك الحق المبين كانت له أمانا من الفقر وأنسا من وحشة القبر واستجلب به الغنى وقرع به باب الجنة وسئل ذي النون المصري كيف الطريق إلى اللّه تعالى فقال ظمأ الهواجر وقيام الليل يدلانك على طريق اللّه تعالى وعن سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول اللهم متع أبصارنا بالجولان في جلالك بسهرها عما نامت عنه قلوب الغافلين واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور وعلقها بأطناب الفكرة ونزه أبصارنا عن سوء مواقف المتحيرين وأعطها الانس في خدمتك مع الجوالين وعن ابن الجلا أنه قال لقيت ستمائة شيخ ما رأيت فيهم